مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

257

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نفي الحكم الضرري في الشريعة « 1 » ، ومن الظاهر أنّ الحكم بعدم ضمان القابض لما قبضه بالعقد الفاسد ضرر على المالك ، فينفى بأدلّة نفي الضرر . وأجيب عنه بأنّه لا دلالة في هذه الروايات على الضمان في المقام ، سواء أريد منها نفي الحكم الضرري ابتداءً ، أو أريد منها نفي الحكم الضرري بلسان نفي موضوعه ؛ وذلك لما ذكر في محلّه - أي قاعدة نفي الضرر - من اختصاص أدلّة نفي الضرر برفع الأحكام المجعولة في الشريعة ، أمّا إذا كان الضرر ناشئاً من عدم جعل حكم - كالضمان في المقام - فهذه الأدلّة لا تفي بنفيه ليثبت الجعل الشرعي ، أي الضمان . كما أنّ محلّ الكلام في المقام هو الضمان بالبدل الواقعي ، فإنّ الضمان بالمسمّى غير ثابت قطعاً ، وعليه فتقع المعارضة في شمول أدلّة نفي الضرر لكلا الطرفين ؛ إذ قد يزيد البدل الواقعي على المسمّى بكثير ، وحينئذٍ فالحكم بضمان القابض له مع عدم إقدامه عليه بوجه يوجب تضرّره لا محالة . ثمّ إنّ هذه الروايات لو دلّت على الضمان فإنّما تدلّ عليه في موارد الإتلاف ، أو في موارد استيفاء المنافع ، أو فيما كان العمل بأمر الآمر ، أمّا في فرض التلف السماوي - مع تحفّظ القابض عليه - فلا موجب لإضراره دفعاً لتضرّر المالك « 2 » . ويتّضح ممّا تقدّم أنّه لا دلالة في شيء من الأدلّة والوجوه التي ذكرت على الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد . نعم ، الدليل على الضمان - في المقام - هو السيرة العقلائية ، فإنّها قائمة على ضمان اليد في أمثال ذلك ، ولم يثبت الردع عنها من ناحية الشارع المقدّس . وأمّا قاعدة الإقدام التي ذكرها الشيخ الطوسي ، حيث علّل الضمان - في موارد كثيرة من البيع والإجارة الفاسدين - بدخول القابض على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلّم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 94 - 95 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 421 - 422 . ( 3 ) المبسوط 2 : 90 .